أيها الشقي بإحساسه .. إلى أين تهرب ؟!
هاهي فاطمة العاقل تستدر مدامعك وتبكيك حد النشيج ..
لك الله من شاعر يسرح في أودية العواطف ويمرح ..
يبكي ويضحك لا حزناً ولا فرحاً كعاشق خط خطاً في الهوى ومحا
قل لي بربك مالذي أبكاك وأنت تعكف على قصص الناجحين ..
بعيداً كل البعد عن حظوظ المشاعر والأحاسيس .. أنت هنا يا سيدي تكتب للتاريخ وتخط للسائرين على دروب النجاح سير العظماء لتكون نبراساً لهم ودليلا على قدرة الإنسان الجبارة التي أودعها الله فيه ليكون خليفة الله في الأرض ؟
وفجأة يطل الشاعر من شرفة قلبك .. فيكون سيد الموقف
تلفظ أناملك اليراع .. وتصغي كل جوارحك إلى أصدق لغة وأعذبها.. إنها لغة الدموع !!
سامح الله الدكتور محمد العوضي حين سأل فاطمة عن موقف مؤثر في حياتها ..
فانسلت من واقعها ونسيت أضواء الكاميرا .. ثم عادت بذاكرتها إلى الإسكندرية ولياليها الحالمة .. سيما لحظات الغروب !!
تنهدت فاطمة .. حملقت في الفضاء الرحب ..
استعادت بصرها المخطوف ،،
كانت تسمع حتى وقع أقدام المارة وضحكاتهم ، تستمتع بهبوب النسيم وترقب الشمس وهي تنسج من أشعة الأصيل لوحة جميلة .. ناطقة .. تجسد حتى صوت انكسار الموج !!
وفاطمة بما تبقى في عينيها من نور .. من مكان جميل اختارته هي لتستمتع بلحظات الغروب في كل مساء منذ سنوات ..
***
المؤسف أن هذا المساء الأول الذي فقدت فيه فاطمه بصرها غير كل المساءات ..
إلا أن فاطمة أصرت على الخروج إلى ذات المكان .. لكنها لم تر شيئاً .. بكت فاطمة وأبكتني معها ..
حين يشقى الناس أشقى مثلهم وأنا أشقى كما يشقون وحدي
***
فاطمة العاقل .. سرعان ماكفكفت دموعها على الشاطئ .. وأدركت أن الإستسلام للواقع لن يجدي أبداً ..
إن يسلب الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور
علمت فاطمة أن ثمة آلاف المكفوفات بانتظار مد يد العون لهن ممن حكم المجتمع عليهن بالعجز ونبذهن دون وجه حق ..
لقد هبت فاطمة لتبدأ حياتها الحقيقية .. حياة العطاء وعمارة الأرض..
ولو أنها استلمت للعمى لما لامها لائم !!
لكنها علمت أن ثمة مهمة عظيمة تنتظرها ..
واليوم يا سادتي .. تعد فاطمة العاقل رمزاً من رموز العطاء الإنساني اللامحدود وتتبنى مئات المكفوفات .. وماذا يعني أن تفقد فقط إحدى حواسها وتبقى لها حواسها الأخرى إلى جانب عقلها المفكر .. وقلبها المتعلق بالله وكفى !!
حقاً أيها العظماء .. ليس المهم ما يحدث لنا .. لكن المهم كيف نفسر نحن هذا الحدث ونتعامل معه .. وكم هم مساكين أولئك اللذين يعيشون بين الفعل وردة الفعل !!
***
فاطمة العاقل هي أول من سعى لرعاية المكفوفات في اليمن ، وبدأت من لا شيء
لكنها بدأت والنهاية في ذهنا ولم يكن لها داعم بعد الله سوى بعض المتعاطفين معها من أهل الخير .. و بدأت رغم الإمكانيات المتواضعة جدا ، فالإنسان إذا ملأت ذهنه غاية عظيمة نبيله فتح الله له الأبواب .. ولقد ذكرت في لقاء أجراه معها د. محمد العوضي على قناة الرأي وهو موجود بالكامل على اليوتيوب .. ذكرت أنها في أكثرمن مرة تكاد تصل الجمعية فيها إلى تسريح المكفوفات لعدم القدرة المالية .. وتتألم فاطمة لذلك وتحمل هم تحقيق حلم الملتحقات بالجمعية من المكفوفات وكثيراً ما واستها أختها جميلة وهي مكفوفة الأخرى .. فتتضرع فاطمة إلى الله ويييسر لهم من أهل الخير من يتبرع للجمعية ..
وهكذا .. حتى أصبحت جمعية الأمان لرعاية الكفيفات اليوم جمعية رسمية لها كيانها برئاسة فاطمة العاقل .. وتستفيد منها المئات ولها مشاركاتها الفعالة في المحافل الدولية ولم تكن البداية سوى حلماً اقترن بعزيمة مشتعلة .. فدعونا نحلم كما يقول الشيخ !
ومضة:
يقول طاغور الحكيم : قيل للمستحيل أين تسكن ؟
قال : في عقول العاجزين .
عزيمة وقفت صامدة رغم قلة الموقف الخيري ،،
والآن أنطلق العنان في سماء المحتاجين لمن هم مكفوفين ،،
لا نحلم عندما يصبح الواقع حقيقة وبرهان ،
ولا نحلم رغم كل المعوقات ولكن توفيق الرب أقوى ،
حاجة المؤمن قد تُهزم ولكن سرعان ما تفوز ...
استاذ محمد الاهدل حسك الروائي ابعدني كثيرا عن فاطمة وعينيها يسرقني عن الرواية إليها انت رائع كما هي فاطمة و مشروعها
فلنتذكر قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى كما في الحديث القدسي: (من ابتليته في حبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة)
-
0.00 /5 (0 صوت)قصة في روعة الجمال
-
0.00 /5 (0 صوت)عزيمة وقفت صامدة رغم قلة الموقف الخيري ،،
والآن أنطلق العنان في سماء المحتاجين لمن هم مكفوفين ،،
لا نحلم عندما يصبح الواقع حقيقة وبرهان ،
ولا نحلم رغم كل المعوقات ولكن توفيق الرب أقوى ،
حاجة المؤمن قد تُهزم ولكن سرعان ما تفوز ...
دام قلمك سيدي . . .
-
0.00 /5 (0 صوت)وذو الشوق القديم وان تعزى 00000000 مشوق حين يلقى العاشقين
-
0.00 /5 (0 صوت)