ابحث في الموقع |سجل الزوار | القائمة البريدية | راسلنا

صحيفة قنا الالكترونية

جديد المقالات
جديد الأخبار


Dimofinf Player
07
11-25-1432 02:52 PM

07 إني رأيتهما .. إني سمعتهما .. كانا يتناجيان بينهما بغير همس المناجاة .. أحدهما يقول لصاحبه في إشارة إلينا : إنه لعلى يقين أننا قادمون من هناك البعيد . لقد كنا شُعث .. غُبر .. والهيئة عنوان . سائقا الأجرة في تلك المدينة المنعمة ، ومحطتنا الأولى قد قالا ما قالاه .. وكأنهما ساخران ، أو في رهان بأننا قد نعييهم ، أو لن يجدوا معنا ما هم في انتظاره من مستحق لدليل المدينة ، ولن يستطيعوا معنا صبرا .. سمعتهما مرة أخرى قد كررا.. قد ضحكا ما لم افهمه في حينه .. لكنني علمت يقيناً أنهما لاشك ساخران.! في دراستي في تلك المدينة كنت أسمع ، وأرى نفراً حين يسطوا عليهم غضب من نوع ما .. تجاه شخص ما .. من مكان ما .. فإنهم يزمجرون بتلك اللافتة ، وتلك العبارة التي هم يدركون جيداً أنها مستفزة ، مستنفرة ، وتمنحهم شعوراً أفضل والمعنيون في شعور كسير . خارج أروقة الدراسة ، وفي الأماكن العامة ، والشوارع ، والمقاهي ، والملاعب الرياضية لابد وأنك سامع رنين " هذين الرقمين " في أذنيك ، وقد تصغي إلي ما يليهما ، وقد تتنحى ، وقد تذهب . كثيراً ما كانت تلك الرقمين تشعرني بالانفصال ، والحنق ، وجداً ما كانت هي تقوقعني ، وتصيرني أكثر ثباتاً ، ووفاءً لمن هم معي في خانة الآحاد منهما . لقد كانت تجردنا من حق المعايشة ، والمعاشرة ، وتزرعنا في تفكير لتغيير هويتنا ، أو حذف بعض من أسمائنا ، أو الإكتفاء فقط بالإسم الأول ، أو مايليه مباشرة دون بقية الأسماء . لقد كانت قاسية .. لقد كانت لعينة . فوج كنا في تلك المدينة ، وقبلنا فوج كان ، ومن أطراف شتى .. لنعمرها ولنقطف منها أحلامنا التي لم تكن لها مواسم في البعد عنها . أرغب أن أكون أكثر شفافية لكني أتخبط بقيدي ، وأخشى أن يحكم أكثر ، لكن أليس من الرائع أن أرخى القيد قليلاً ، وأرتع فيما لا يجاوز الحمى.! قلت قبلاً فوج لاحق من قبله فوج ، واكتظت المدينة المنعمة بوجوه ، وأقدام البؤساء ، وقيل عنهم ما قد قيل ، وكانوا يعرفون بسيماهم فتكون " الرقمين " حين تطلق عليهم وهم مجتمعون أكثر دفئاً وأقل وقعا . حتى اللحظة لا علم لي بمكتشف لعبة " هذين الرقمين " ؟ ولم خص بهما قوم دون قوم ؟ ولم أصبحت ظاهرة جامعة وتوارثتها الأجيال ؟ وأصبحت تلهو بها ، وما الهدف منها ؟ لكن وبعد أن أجريت استطلاعاً على أكثر من فئة ، وعينة من أولئك المكلومين المعنيون وجدتهم يجمعون على قدر قد قدر مفاده أن المراد والمعنى الحقيقي في باطن " هذين الرقمين " هو لاشك رمز مختصر للسخرية ، والاستهجان ، والنظرة القاصرة لكل من يعّرب ، وينتمي إلى جهة من جهات هذا البلد ، وأن من يتفوه بهما لابد وأنه يعني بلا شك المتأخرون ، والمخلفون .. وأدلتهم المادية في ذلك وإن كانت كثيرة إلا أنه من غير المنطق إطلاق صفة يراد بها النفور والاستهزاء واستخدام " هذين الرقمين " كرمز يعطيهم الصلاحية في ذلك ، ويوفر عليهم تحديد الهوية ، والقبيلة والانتماء . ذلك ما كنت أبغ .. لكن هو ذا قولهم الأليم .! آخرون قالوا : ذاك ما نحن فيه لا يعدو إلا نوع من المزاح ، وإن ظنوا أنه مخضب في أحايين كثيرة بلون الشتيمة ، والقدح الغير مرضي عنهما . العجب كل العجب .. أنك قد تصفع بـ "هذين الرقمين " ممن هم خارج الحدود الجغرافية والوطنية .. يأتون بلا أرقام ، ويمضون بذاكرة تحمل أرقاما ، وأرقاما.! هل حقا كنا من المغضوب عليهم ولازلنا ؟ ولم لم يحالفنا حظ سوي بإن نكون فيء أول القائمة المغفور لها ، أو حتى في منتصفها ، أو يكون لنا رقم غير هذا الساخر الأخير اللعين ؟ وهل حقا لم ترض عنا السماء وغيثها المدرار يتقطع إلينا ؟ وهل لأنا ساذجين ، وصالحين ، وطيبين نحب الوطن ، والموالاة ، ونمقت الفتنة ، ولا نقبل الإنحناء ؛ أصابنا إعصار فيه نار فاحترقنا بلظى " هذين الرقمين" ؟ وهل ، وهل ... ؟ فوج وراءه فوج ، ومن وراءهم فوج عظيم .. هم في كل مكان في هذا الوطن القارة الواحدة .. ولكم التأمل مراراً الأسماء الكاملة لتعلموا يقيناً أن هناك الكثير والمزيد من هذه الجهة الوطنية التابعين العاشقين لتلك " الرقمين" حتى الثمالة هم الناجحون حقاً ، وبصماتهم الجلية في كل الأرجاء ، واستطاعوا أن يحققوا ما سواهم عنه قاصرون من مفتعلي لعبة الأرقام والتهميش تلك . إن " ثقافة الأطراف " هذه لم تبُد .. على الرغم من الثقافة الدينية التي توحد بها ديننا ، وتعليمنا ، والراسخ في عقولنا من أن التفرقة العنصرية التي تجبها ، وتهدمها الآيات القرآنية ، وتصهرها تماماً السير النبوية ، والأديان ، ولا فرق بين .. وبين ..." الذي نعرفه وهو ما رسم اللوحة الإنسانية الصحيحة في فن التعايش مع الجنس واللون والقبيلة ، ووضع لها القانون السليم الذي يجب أن نتعلمه ، ونتقنه ، ونعلمه ، ونتخذه شرعاً في حياتنا ، وأسلوباً ندرك ثوابه وعقابه من الرب كبقية التشريعات الأُخر . هو الآخر لم يزل خارج التطبيق من كثير. ولعل السخط والقدح ، والاستنفار ، والاستفزاز ، وتوريث ، وتنهيج معنى القبيلة ،والترسيخ لها الذي يقع ، ويكون ، ويزاول في الفضاء المفتوح تحت أعين الرقباء. وهو ما يعزز مفهوم الالتفاف والتمسك ، والتعصب للون ، والإسم ، والقبيلة ، والمنطقة . هو كذلك ما يجعل المفهوم سائداً يُتوارث ، ويتناقل بوسائل مختلفة وكأن لا حرج ولا ضير فيه .! إن مفهوم الوطن الحقيقي الواحد وألا مناطقية الذي ُيدعى إليه ، وهو المحبب إلى النفوس لا ولن يستقيم مع تلك الشعارات ، وتلك الرؤوس الإعلامية التي تهدد صباحاً ، ومساءً عبر وسائلها ، وتهدم ، وتزعزع بناء الوطن بالشعر ، والنثر الواضحين تارة ، والمبطنين تارة بمآرب أخرى. وتجعل من الأرقام والمناطق مواضيع ذات صلة تستدعي التركيز والتصفيق والتجمهر لها ولعل لغة إحدى القصائد التي سادت ذات يوم للرقم " صفة سيئة " لم ترض أحداً لتكون بذلك قد حظت بما لا تستحقه من السماع والسؤال، والمتابعة . ولتكن الردود عليها كذلك . وعياناً وتحت مظلة الدين والقانون ، وحقوق الإنسان ، وحقوق النشر ، وحقوق المواطن ، وحقوق الوطن . لا أحد يحرك ساكناً . فقط في الفصل الأخير هناك من يصفق .. هناك من يحوقل هناك من يقهقه.!

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 316


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


عبدالله حسن المحسني
عبدالله حسن المحسني

تقييم
10.00/10 (1 صوت)