ابحث في الموقع |سجل الزوار | القائمة البريدية | راسلنا

صحيفة قنا الالكترونية

جديد المقالات
جديد الأخبار


المقالات
حديث الروح
توكل على الله!!
Dimofinf Player
توكل على الله!!
11-08-1432 08:20 AM

"توكل على الله" عبارة تعني في اللغة العربية صدق اعتماد القلب على الله في تحقيق المصالح ودفع البلاء. أما عند الرجوع لمعناها في القاموس اللغوي السعودي فلها معنيان، يختلفان بحسب الموقف والحالة، فإذا قيلت لشخص يطلب المشورة، ويشعر بأنه متردد في أمر ما، فإنه يقصد بها معناها في اللغة العربية، وإذا قيلت هذه العبارة بنبرة من الغضب ورفع الصوت فإنها تعني "اقلب وجهك" أو "انقلع"!

ومن هنا يكون في مقدورنا أن نحدِّد أي معنى تحتمله عبارة "توكل على الله" التي قالها أمين منطقة عسير لذلك المواطن المسكين الذي طالب ببعض المشاريع الخدمية لمحافظته، كما أظهرته إحدى عدسات الجوال الموجودة.

كم نحن ممنونون لتلك الشركات التي منحتنا أجهزة جوال مزوَّدة بعدسات تصوير؛ فلولا هذه الأجهزة، التي وقفنا ضدها قبل أعوام خوفاً من انتهاكها خصوصية منازلنا ومحارمنا، لما كنا على اطلاع بالكثير من الانتهاكات والاختراقات والتجاوزات التي تمارَس بعيداً عن عدسات الإعلام وكتابة الأقلام.

اليوم أعتقد أن مسار الخوف السابق من كاميرات الجوالات أو جوالات الكاميرا قد تحوّل من كونه خوفاً على الأعراض والمحارم إلى خوف على الكراسي والمناصب لمن يدرك من المسؤولين أن كل مواطن قد أصبح مراسِلاً بهاتفه وكاميرته؛ فليس هنالك توثيق للحقيقة كتوثيق الصوت والصورة. وليدرك أولئك المسؤولون، الذين ما زالوا يعيشون بعقليات ما قبل عشرين عاماً، أننا أصبحنا في زمن الهواتف الذكية المدعَّمة بكاميرات عالية الدقة، وزمن اليوتيوب والفيس بوك والمنتديات والصحف الإلكترونية، والأهم من هذا أننا نعيش في زمن مكافحة الفساد بشتى أنواعه وصوره، الذي ستنهار معه عروش البيروقراطية والعنجهية التي عششت في رؤوس الكثير من المسؤولين!

إن مما يؤسَف له أن الاعتقاد السائد بأن كرسي المنصب الوثير ليس إلا إرثاً ورثه المسؤول عن أبيه وجده لا يزال يأخذ حيزاً في أدمغة بعض المسؤولين، ولم تُتَحْ لحقيقة أنه ما من مسؤول صغير أو كبير، وفي أي موقع كان، إلا لتقديم الخدمة للوطن وأبنائه، أن تحتل مكان فكرة إرث المنصب التليد التي ولّدت تعنتاً في تقديم الخدمات، وعنجهية مقيتة في التعامل مع المواطنين.

موقف أمين منطقة عسير في التعامل مع أحد المواطنين حينما طرده من أمامه شر طردة رافعاً صوته في وجهه، في أسلوب لاقى استهجان كل مَنْ شاهده، يعيد إلى الأذهان موقف السفير السعودي السابق لدى جمهورية مصر مع إحدى السعوديات المقيمات في مصر حينما ردَّ على طلبها بعبارات من السخرية والاستهزاء!

نتذكر أيضاً مع هذين الموقفين لأمين الأمانة وسفير السفارة، ولكن في الجانب الآخر، موقف الأمير خالد الفيصل مع تلك المرأة التي وقفت شاكية وباكية أمامه بعد سيول جدة؛ فكان سموه يستمع بكل إنصات واحترام لهذه المواطنة، حتى أننا رأيناه يتحدث فتقاطعه المرأة فيسكت لتُنهي كلامها، ثم أعطاها وعداً قطعه على نفسه بأن يجد لها حلاً في أسرع وقت لما عرضته من مشاكل وهموم. هذا هو المسؤول الإداري الناجح الذي نضعه على الرؤوس، ونشعر معه ومع أمثاله بأنه لا مكان للفساد والمفسدين في دائرته، وأن مصالحنا التي تحت يديه في أيدٍ أمينة.

حتى وإن كرر المواطن الكلام أمام المسؤول، حتى وإن أبدى تذمراً من بعض الخدمات، حتى وإن أخذ جزءاً من الوقت الثمين للمسؤول، حتى وإن عرض مطالبه وما يرى أنه حق له، فإنه يبقى هناك خيارات كثيرة، وأساليب متعددة للتعامل مع من يرى هذا المسؤول أنهم لا يستحقون الاستماع إليهم، وليس الأمين أو غيره مضطراً لنهج سبيل الزجر والطرد والعنف والسخرية والاستهزاء ما لم يتم التعدي على حرمة المكان والإنسان والنظام، لا أكثر من قول: "وصلت الفكرة، وشكراً لك"، حتى وإن كنت أيها المسؤول تنوي تجاهل كل ما قاله هذا المواطن كما تعوَّدنا!!

علي بن محمد الثوابـي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 324


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


علي بن محمد الثوابي
علي بن محمد الثوابي

تقييم
1.00/10 (1 صوت)